عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
391
الإيضاح في شرح المفصل
« فصل : وتضاف أسماء الزّمان إلى الفعل » إلى آخره . قال الشيخ : اتّسعوا « 1 » في ظروف الزّمان حتّى أضافوها إلى الجمل بتأويل مضمونها ، فقالوا : « أتيتك يوم يقوم زيد » و « زمن الحجّاج أمير » ، والمعنى : قيام زيد وإمارة الحجّاج . وقوله : « وتضاف إلى الفعل » ، ثمّ قال : « وتضاف إلى الجملة الابتدائيّة » يجوز أن يكون أراد في الموضعين الجملة على ما ذكر ، ويجوز أن يكون أراد بالأوّل الإضافة إلى الفعل بتأويل المصدر ، وبالثاني « 2 » تعيين الجملة ، فلذلك فرّق بين العبارتين ، وقياس الأسماء أن لا تضاف إلّا إلى المفردات ، فلمّا خولف في هذه الأسماء القياس المذكور ، وأضيفت « 3 » إلى الجمل كانت بتأويل مضمونها ، وهو في المعنى مفرد ، وقوله « 4 » : حنّت نوار ولات هنّا حنّت * . . . . . . . . . . . محمول على الزّمان لأمور : أحدها : أنّ « لا » التي لنفي الجنس المكسوعة بالتاء لا تدخل إلّا على الأحيان . والآخر : أنّ المعنى إنكار الحنين بعد الكبر ، وذلك إنّما يتحقّق بالزمان لا بالمكان « 5 » .
--> ( 1 ) في د : « قد اتسع العرب » . ( 2 ) في د : « وفي الثاني » . ( 3 ) في د : « في هذه الأسماء المذكورة القياس وأضيفت . . » . ( 4 ) عجز البيت : « وبدا الذي كانت نوار أجنّت » . وبعده في د البيت التالي : « لمّا رأت ماء السّلا مشروبا * والفرث يعصر في الإناء أرنّت » ونسبهما ابن قتيبة إلى حجل بن نضلة ، انظر الشعر والشعراء : 95 - 96 ، ونسبهما الآمدي والعيني إلى شبيب بن جعيل ، انظر المؤتلف والمختلف : 115 ، والمقاصد : 1 / 418 ، وحكى البغدادي الاختلاف في نسبتهما إلى شبيب بن جعيل وحجل بن نضلة ، انظر الخزانة : 2 / 158 ، وورد البيت الأول بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 17 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 215 . السّلا : لفافة الولد من الدواب . اللسان ( سلا ) ، وأرنّت : صاحت . ( 5 ) انتقد البغدادي ابن الحاجب في هذا التوجيه ، انظر الخزانة : 2 / 158 .